ابن الجوزي

41

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

من بيت المال ما أقوى به ، وانتخب من فرسان الناس / ووجوههم من أحببت ، فقال أهل البصرة : لك ذلك . وجاءت الخوارج ، فخرج إليهم فدفعهم عن البصرة ، وما زال يدفعهم ويتبعهم ، ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزم الناس إلى البصرة ، فنادى المهلب : إليّ عباد الله ، ثم هجم على القوم ، فأخذ عسكرهم وما فيه ، وقتل الأزارقة قتلا عنيفا ، وخرج فلهم إلى كرمان وأصبهان ، وأقام المهلب بالأهواز ، وكتب إلى ابن الزبير بما ضمن له ، فأجاز ذلك . وقيل : إن وقعة الأزارقة كانت سنة ست وستين . وفي هذه السنة عزل عبد الله بن الزبير عبد الله بن يزيد عن الكوفة وولاها عبد الله بن مطيع ، ونزع عن المدينة أخاه عبيدة بن الزبير وولاها أخاه مصعب بن الزبير . وكان له سبب عزله أخاه عبيدة بن الزبير أنه خطب فقال : قد رأيتم ما صنع بقوم في ناقة قيمتها خمسمائة درهم ، فسمي مقوّم الناقة [ 1 ] ، وبلغ ذلك ابن الزبير ، فقال : هذا لهو التكلف . وفي هذه السنة بنى ابن الزبير الكعبة وأدخل الحجر فيها ، وقد ذكرنا أنه نقضها في السنة التي قبل هذه السنة ، فيمكن أن تكون الرواية مختلفة ، ويمكن أن يكون النقض في سنة والبناء في السنة الأخرى . وفي هذه السنة [ 2 ] حج بالناس عبد الله بن الزبير ، وكان على المدينة مصعب بن الزبير ، وعلى

--> [ 1 ] في ت : « مقدم الناقة » . [ 2 ] في الأصل : « وفيها » . وما أوردناه من ت .